السيد عبد الأعلى السبزواري
59
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
إلى ما يفتح الكلام وإلى ما يختمه ، ولم يعرفوا موارده ومصادره ، إذ لم يأخذوه عن أهله ، فضلّوا وأضلّوا . واعلموا رحمكم اللّه : أنه من لم يعرف من كتاب اللّه عزّ وجلّ الناسخ من المنسوخ والخاص من العام والمحكم من المتشابه ، والرخص من العزائم ، والمكّي من المدني ، وأسباب التنزيل ، والمبهم من القرآن في ألفاظه المنقطعة والمؤلفة ، وما فيه من علم القضاء والقدر ، والتقديم والتأخير والمبين والعميق ، والظاهر والباطن ، والابتداء والانتهاء ، والسؤال والجواب ، والقطع والوصل ، والمستثنى منه والجار فيه ، والصفة لما قبل ممّا يدلّ على ما بعد ، والمؤكّد منه والمفصّل ، وعزائمه ورخصه ، ومواضع فرائضه وأحكامه ، ومعنى حلاله وحرامه الذي هلك فيه الملحدون ، والموصول من الألفاظ ، والمحمول على ما قبله وعلى ما بعده ، فليس بعالم بالقرآن ولا هو من أهله . ومتى ما ادّعى معرفة هذه الأقسام مدع بغير دليل فهو كاذب مرتاب مفتر على اللّه الكذب ورسوله ، ومأواه جهنم وبئس المصير » . ومنها : ما عن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله في ذيل ما ورد في الدر المنثور : « فما علمتم منه فقولوا ، وما جهلتم به فكلوه إلى عالمه » . ومنها : ما في نهج البلاغة قال عليه السّلام : « ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه ، ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره ، فيحكم فيها بخلافه ، ثم يجتمع القضاة بذلك عند الإمام الذي استقضاهم ، فيصوّب آراءهم جميعا وإلههم واحد ونبيّهم واحد ، وكتابهم واحد أفأمرهم اللّه تعالى بالاختلاف فأطاعوه ؟ ! أم نهاهم عنه فعصوه ؟ أم أنزل اللّه دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه ؟ أم كانوا شركاء فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ؟ أم أنزل اللّه سبحانه دينا تامّا فقصّر الرسول صلّى اللّه عليه وآله عن تبليغه وأدائه ؟ واللّه سبحانه يقول : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ، وقال وفيه تبيان لكل شيء ، وذكر أن الكتاب يصدق بعضه بعضا ، وأنه لا اختلاف فيه ، فقال سبحانه : وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ، وأن القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق ، لا تفنى عجائبه ولا تكشف الظلمات إلا به » .